سليمان بن موسى الكلاعي
378
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فأنزل الله عليه في ذلك : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [ آل عمران : 128 ] . وكان الذي كسر رباعيته وجرح شفته عتبة بن أبي وقاص وشجه عبد الله بن شهاب الزهري في جبهته وجرح ابن قميئة وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، ووقع صلوات الله عليه في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون ، فأخذ علي بن أبي طالب بيده ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما . ومص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجهه ثم ازدرده ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من مس دمه دمى لم تصبه النار » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على الأرض فلينظر إلى طلحة » « 2 » . ونزع أبو عبيدة بن الجراح إحدى الحلقتين من وجهه صلى اللّه عليه وسلم فسقطت ثنيته ، ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى ، فكان ساقط الثنيتين . وكان سعد بن أبي وقاص يقول : والله ، ما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص - وهو أخوه - وإن كان ما علمت لسىء الخلق مبغضا في قومه ، ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله » « 3 » . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين غشيه القوم : « من رجل يشرى لنا نفسه ؟ » فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار ، وبعض الناس يقولون : إنما هو عمارة بن زياد بن السكن ، فقاتلوا دون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رجلا ثم رجلا ، يقتلون دونه ، حتى كان آخرهم زياد أو عمارة ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ، ثم جاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه ،
--> - للسيوطي ( 2 / 71 ) ، إتحاف السادة المتقين ( 7 / 92 ) ، تفسير ابن كثير ( 2 / 98 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 7 / 366 ) ، المغنى عن حمل الأسفار للعراقي ( 2 / 352 ) ، أخلاق النبوة ( 72 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 23 ) . ( 1 ) انظر الحديث في : تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 6 / 112 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 24 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : المعجم الكبير للطبراني ( 1 / 76 ) ، السنة لابن أبي عاصم ( 2 / 614 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 33369 ) ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 7 / 80 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : موارد الظمآن للهيثمي ( 2212 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 265 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 30 ) .